الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
70
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في الواقع ، إن جملة وسع كل شئ علما جاءت في مقابل وصف العجل وجهله وعجزه الذي ذكر قبل عدة آيات . * * * 2 بحثان 3 1 - يجب الثبات أمام الحوادث الصعبة إن طريقة موسى ( عليه السلام ) في مقابلة انحراف بني إسرائيل في عبادتهم العجل ، يمكن أن تكون مثلا يقتدى به في كل زمان ومكان في مجال مكافحة الانحرافات الصعبة المعقدة . فلو أن موسى ( عليه السلام ) كان يريد أن يقف أمام مئات الآلاف من عبدة العجل ويواجههم بالموعظة والنصيحة وقدر من الاستدلال فقط لما حالفه الفوز والنجاح ، فقد كان عليه أن يقف بحزم هنا أمام ثلاثة أمور : أمام أخيه ، والسامري ، وعبدة العجل ، فبدأ أولا بأخيه فأخذ بمحاسنه وجره إليه وصرخ في وجهه ، فهو في الحقيقة قد شكل محكمة له - وإن كانت قد ثبتت براءته في النهاية - حتى يحسب الآخرون حسابهم . ثم توجه إلى المسبب الأصلي لهذه المؤامرة - أي السامري - فحكمه بحكم كان أشد من القتل ، وهو الطرد من المجتمع وعزله وتبديله إلى موجود نجس ملوث يجب أن يبتعد عنه الجميع ، ثم تهديده بعقاب الله الأليم . ثم جاء إلى عبدة العجل من بني إسرائيل ، ووضح لهم بأن ذنبكم كبير لا توبة منه إلا أن تشهر السيوف ويقتل بعضكم بعضا ليتطهر هذا المجتمع من الدماء الفاسدة ، وبهذه الطريقة يعدم جماعة من المذنبين بأيديهم ، ليتوارى هذا الفكر الخطر المنحرف عن عقول هؤلاء ، وقد بينا شرح هذه الحادثة في ذيل الآيات 51 - 54 من سورة البقرة تحت عنوان : " توبة لم يسبق لها مثيل " .